الشيخ الجواهري
375
جواهر الكلام
الرجوع إلى العادة ، ثم قال بعد ذلك : " ويعتبر حالها عند انقطاعه قبل العشرة ، فإن خرجت القطنة نقية اغتسلت ، وإلا توقعت النقاء أو انقضاء العشرة " واستدل عليه بما روى ( 1 ) أن النفساء تقعد بأيام قرئها ، ثم تستظهر بعشرة أيام ، ثم قال في جملة فروع أوردها : " لا ترجع النفساء مع تجاوز الدم إلى عادتها في النفاس ولا إلى عادتها في الحيض ولا إلى عادة نسائها ، بل تجعل عشرة نفاسا ، وما زاد استحاضة حتى تستوفي عشرة ، وهي أقل الطهر " انتهى . لكنك خبير بأن الذي يقتضيه التدبر في كلام الأصحاب بعد تحكيم محكمه على متشابهه هو ما ذكرناه أولا وأن ما ذكره في المعتبر اختيار منه ، لا أن كلام الأصحاب كذلك على أنه ممكن التأويل بما لا ينافيه من إرادته وجوب الاستظهار إلى العشرة ، مع إلحاق أيامه بالنفاس ككلام الشيخ في التهذيب على أن يكون مراده أيضا من نفي الخلاف عن كون العشرة أكثر إمكانه . وكيف كان فالمشهور في أكثر النفاس ذلك مطلقا ، وقيل ثمانية عشرة مطلقا كما في الفقيه والانتصار ناسبا له إلى انفراد الإمامية والمراسم وظاهر الهداية ، وحكاه في المختلف عن المفيد وابن الجنيد ، وقيل بالتفصيل بين ذات العادة وغيرها كما هو خيرة العلامة في المختلف قال فيه بعد نقله الأقوال : " والذي اخترناه نحن في أكثر كتبنا أن المرأة إن كانت مبتدأة في الحيض تنفست بعشرة أيام ، فإن تجاوز الدم فعلت ما تفعله المستحاضة بعد العشرة ، وإن لم تكن مبتدأة وكانت ذات عادة مستقرة تنفست بأيام الحيض ، وإن كانت عادتها غير مستقرة فكالمبتدأة ، والذي نختاره هنا أنها ترجع إلى عادتها في الحيض إن كانت ذات عادة في الحيض ، وإن كانت مبتدأة صبرت ثمانية عشر يوما " انتهى . واستحسنه المقداد في التنقيح كما ربما مال إليه بعض متأخري المتأخرين ، وقيل بأن أكثره أحد وعشرون ، وهو المنسوب
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب النفاس - حديث 3